الشيخ وحيد الخراساني
8
مقدمة في أصول الدين
ومن ناحية أخرى ، فإن حياة كل فرد من أفراد الإنسان لها بعدان : فردي واجتماعي ، نظير أي عضو من أعضاء البدن الواحد ، الذي له - مضافا إلى حياته الخاصة - تأثير وتأثر متقابل مع سائر الأعضاء . ولأجل هذا احتاج الإنسان إلى نظام وقوانين تحقق له الحياة الطيبة ، الفردية والاجتماعية ، وتحقق له السعادة المادية والمعنوية . وهذا النظام والقوانين هو الدين الحق الذي يكون الاحتياج إليه ضرورة فطرة الإنسان { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها } ( 1 ) . ثم إن لكل موجود كمالا لا يمكن الوصول إليه إلا باتباع السنة المعينة لتكامله وتربيته ، وهذه قاعدة عامة لا يستثنى منها الإنسان { قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى } ( 2 ) . 3 - أثر الدين في الحياة الشخصية لحياة الإنسان أصل وفروع ، ومتن وهوامش ، فالأصل ذات الإنسان نفسها ، والفروع والهوامش متعلقاتها من المال والمقام والزوج والأولاد والأقارب . وبسبب حب الإنسان لذاته ومتعلقاتها صارت حياته مقترنة بآفتين : الغم والحزن ، والخوف والقلق ، الغم والحزن لما يفقده ، والخوف والقلق على ما يجده خشية من أن يفقده . والإيمان بالله يزيل هاتين الآفتين من جذورهما ، لأن الإيمان بالله
--> ( 1 ) سورة الروم : 30 . ( 2 ) سورة طه : 50 .